أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

295

الرياض النضرة في مناقب العشرة

الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ « 1 » إلى قوله فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 2 » . خرجه الواحدي في أسباب النزول وأبو الفرج . وفي رواية فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : تزيد في القرآن يا عمر ؟ فنزل جبريل بها وقال : إنها تمام الآية ، خرجها في الفضائل والسجاوندي في تفسيره ، وقد روي ذلك « 3 » عن عبد اللّه بن أبي شرح كاتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما أملى كذلك قال : إن كان محمد يوحى إليه فأنا كذلك فارتد ، وقد روى أنه راجع الإسلام واستعمله عمر ، وسيأتي في مناقبه . ومنها موافقته في قوله تعالى : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ « 4 » لكنه فيه حديث أنس المتقدم آنفا ، ومنها موافقته في قوله تعالى : سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ « 5 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استشار عمر في أمر عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فقال يا رسول اللّه من زوجكما ؟ فقال : اللّه تعالى . قال : أفتظن أن ربك دلس عليك فيها ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم ، فأنزل اللّه ذلك على وفق ما قال عمر ، فتحصلنا على تسع لفظات وكلها مشهورة غير الثلاثة الأخر سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ، سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ روى ذلك عن رجل من الأنصار ، ومنها موافقة معنوية عن علي أن عمر انطلق إلى اليهود فقال : إني أنشدكم باللّه الذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون وصف محمد في كتابكم ؟ قالوا : نعم ! ! قال فما يمنعكم من اتباعه ؟ قالوا : إن اللّه لم يبعث رسولا إلا كان له من الملائكة كفيل ، وإن جبريل هو الذي يكفل محمدا وهو الذي يأتيه وهو عدونا من الملائكة وميكائيل سلمنا

--> ( 1 ) سورة المؤمنون الآية 12 . ( 2 ) سورة المؤمنون الآية 14 . ( 3 ) اشتهر نطق عبد اللّه بن أبي سرح بالقول الكريم : ( فتبارك اللّه أحسن الخالقين ) قبل إملائه . ( 4 ) سورة التحريم الآية 5 . ( 5 ) سورة النور الآية 16 .